ابن سبعين
98
رسائل ابن سبعين
[ رسالة العهد ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وصلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد وآله وسلم كثيرا ، والحمد للّه رب العالمين . يا هذا ! هل عمرك إلا كلمح ، أو إعطاء مكد لا سمح ؟ ! وآصالك لهو وعلل ، وأسحارك سهو وعلل ، وما سرورك إن صدر ، إلا وساء كدر ، والغرض في تحصيل الكمالات وأسبابها ، والتجوهر بمدلول الإمكانات الإلهية ، وبما يجب كما يجب على ما يجب في الوقت الذي يجب ، والاتصاف بالحكمة التي تفيد الصورة المتممة للسعيد ، وبالحقيقة التي تقيمه في الصور المقومة ، وتعمل على نيل الآلات التي تعطي الحق بحسب ما تعطيه ، وتقضيه طبيعة البرهان . وتحكم الشارع عليه السّلام على جملتك ، وتمتثل أوامره ، وتعتقد أنه الخير بالذات ، وتصل حبل المعروف ، وجميع ما استحسنه العقل ، وحرره النقل ، وحضت عليه الشريعة ، وتقطع حبل المنكر ، وضد ما ذكر قبل ، وتتخلص من كل قاطع يقطعك عن اللّه بعد ما تتصف بالعلوم الضرورية التي لا يحملها أحد عن أحد في عرف الشريعة ، وبالأعمال التي تلزم لزوم هذه العلوم ، وبالعلوم التي تدخل بها في زمرة الحكماء ، وبالحقيقة الجامعة التي فيها نتيجة الشرائع ، وغاية الحكمة ، وهي علوم التحقيق . وإن غلبت عليك شهوة حيوانية ، وما أشبه ذلك ؛ فاجبر وقتك مع اللّه بتوبة صادقة ، فإن بابه ما عليه بواب إلا رحمته خاصة ، ورضوانه يأمرها بالمضمار . واعلم أن مطالك مطال ، ومحالك محال ، والواصل رحمة ، مهما دعا اللّه رحمه ، والعلم للعلو علامة ، والسلم للعدو سلامة ، والصلح مع جملتك صلاح ، والدعاء بالإخلاص سلاح ، وإياك من الأمل المهدوم ، ومن العمل المعدوم ، ومن الأمور التي تفسد حكمة العادة وأصول السعادة ، ومن الود مع الملل ؛ فإنه قبيح في كل الملل . والسعيد هو المصلح أعماله ، المطرح للّه ماله ، ولا تخالط إلا من قامت به الأوصاف المذكورة قبل ، إن استطعت ، وإلا الأمثل فالأمثل . وحبيبك من يدبر أمر آخرتك ، ويعينك عليها ، ويذكرك بها ، ويهجرك ويصلك من أجلها ، ومع هذا كله سله ورح مملوء الراحة ، وصل وسح في الساحة ، ولا تغفل عن الدعوات المأثورة ، وأعظمها : اللهم اختر لي ، وأسماء اللّه التي ما أحد معها مروع ، ولا سبيل إلى التعجب في قيامك وجلوسك ، وانتظر نفسك وفلوسك ، والتقي هو الذي طرفه في حبوته مغضوض ، وخد البغي في حضرته معضوض ، وهو الذي لا يرفل في أثواب اللّاهي ، ولا يغفل عن ثواب اللّه . فإذا اللّه تاب عليه أنابه هو إليه ، وتأهب لجواز العقاب ، وكفاه اللّه سوء العقاب ،